تاريخ الكرمليين

الكرمليين هم مجموعة دينية تنتمي للكنيسة الكاثوليكية واسمهم مشتق من جبل الكرمل، مكان انطلاقتهم.

بدأت هذه المجموعة في نهاية القرن الثاني عشر خلال الحروب الصليبية حيث قامت مجموعة صغيرة من الرهبان اللاتين باستيطان منحدرات جبل الكرمل وهم عازمين على تقليد أسلوب حياة مار إيليا المتوحد هناك.

الرهبان ساروا على خطى مار إيليا بنفس الرغبة التي دفعته الى القول: ” قَدْ غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ إِلهِ الْجُنُودِ.” لقد اتبع الرهبان أسلوب حياة صامت ومنعزل وعاشوا بين الكهوف في الجبل يتأملون كلام الرب.

يعتقد انه في الفترة ما بين 1206-1214 قام رئيس الدير- والذي نعرف فقط الاحرف الأولى من اسمه الأول- بالطلب من بطريرك القدس اللاتيني البرت ان يوافق على إقامة الرهبان مدى الحياة هناك.

لقد حصل الرهبان بهذه الطريقة على اعتراف رسمي بكونهم طائفة داخل الكنيسة المحلية وكانت هذه خطوة قبل الاعتراف بهم كرهبنة دينية، وقد حدث ذلك بعد عدة سنوات عند حصولهم على اعتراف من البابا. في العام 1226 تقريبا، قام الرهبان ببناء كنيسة صغيرة قرب الكهوف وقد كرست الكنيسة للعذراء مريم التي كانت بمثابة الام، الحامية والمثال في الحياة والصلاة بالنسبة للرهبان.

لقد تم اكتشاف الكهوف البدائية وبقايا الأبنية المتعاقبة والتي تحتوي على هيكل كبير خلال الحفريات التي قام بها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي باحث الاثار الفرنسيسكاني بيلارمينو باجاتي.

الاديرة الكارميلية الأولى في أوروبا أقيمت حوالي العالم 1240، حتى ان الملك لويس التاسع الذي عاد الى أوروبا بعد حملة صليبية في البلاد المقدسة (عام 1254) احضر معه عدد من الرهبان الكرمليين الى أوروبا، مما ساهم في انتشارهم هناك.

في عام 1291، وبعد حصار الصليبيين في عكا والقضاء عليهم من قبل المماليك، اجبر الإباء الكرمليت على ترك الأرض المقدسة لمدى تزيد عن القرنين ونصف من الزمن.

خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر، مرت أوروبا بتغييرات اجتماعية وحضارية كبيرة اثرت كثيرا على كيفية فهم الحياة الدينية. مع تجدد الاهتمام بالموضوع، اخذ الناس يعتبرون اسلوب الحياة الديني في الاديرة كغير مرض، ولذلك كانوا يشعرون بتوق الى تجديد يأخذ من الأصول الأسطورية للرهبنة الدينية مرجعا له.

لقد آمنت المصلحة الكبرى للكرمليبن تيريزا من افيلا ان أفضل طريقة لعيش الدعوة تكمن في الرجوع الى الأصول. في عام 1562 أسست القديسة تريزا، سوية مع عدد من الراهبات المخلصات، ديرا صغيرا في مدينة افيلا الاسبانية وذلك بالاعتماد على مصادر قليلة. رغم الصعوبات العديدة، تميز هذا الدير بالصمت، الفقر والتقشف ودمج ما بين الحياة الاجتماعية وحياة الرهبنة.

بفضل تعاونها القوي بين الابوين الكرمليين يوحنا الصليبي وانطون اليسوعي، تم تأسيس اول دير للرهبان الكرملين في مدينة دورولو الاسبانية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني سنة 1568.

بعد حوالي العشر سنين من هذا الحدث حصل الرهبان الكرمليين على موافقة البابا جريجوريوس الثالث عشر بواسطة القرار «Pia Consideratione» الذي اعطى في 22 حزيران 1580. هذه الموافقة منحت الرهبان القدرة على التحول الى قطاع منفصل داخل الرهبنة الكارميلية وذلك ساعدهم على المحافظة على هويتهم.

في السنة التالية، وخلال الاجتماع القطري المنعقد في الكالا دي هيناريس الاسبانية، تم اختيار الاب جيرونيمو جراسيان كالرئيس القطري للرهبان للكرمليين وتمت المصادقة على دستورهم.

تحقق حلم الكرمليين بالعودة الى مهد رهبنتهم عام 1631 بفضل جهود الاب بروسبر الروح القدس الذي قام ببناء دير صفير على نتوء صخري في جبل الكرمل يطل على البحر بجانب المنارة.

عاش الرهبان في ذلك الموقع حتى سنة 1761 عندما امرهم ظاهر العمر، حاكم الجليل المعين، ان يخلوا الموقع وامر بأن يتم هدم الدير.

ما زال موقع الدير القديم بملكية الكرمليين ويشمل المغارة التي عاش بها الاب بروسبر حتى يوم مماته في العشرين من تشرين الثاني سنة 1653.

بعد ذلك انتقل الرهبان الى موقعهم الحالي وقاموا بتشييد كنيسة كبيرة ودير فوق اطلال الكنيسة اليونانية من العصور الوسطى التي كانت تعرف باسم دير القديسة مارجريت وفوق هيكل يعتقد انه يعود الى الفترة البيزنطية.

في العام 1821 امر عبدالله باشا حاكم عكا العثماني بان تهدم الكنيسة كليا وتم استخدام حجارتها في بناء السكن الصيفي لعبدالله باشا ولكن في العام 1846 تم إعادة الملك الى يدي الرهبنة الكارميلية.

بعد ذلك تم بناء الكنيسة والدير الحاليين تحت اشراف الراهب الكرميلي الأخ جيوفاني باتيستا كاسيني والذي كان خبيرا معماريا. بدء العمل في العام 1836 وبعد ذلك بثلاث سنين منح البابا جريجوري السادس عشر لقب بازيليكا صغيرة للكنيسة ومنذ ذلك الحين سمي المكان باسم ستيلا مارس، أي “نجمة البحار”.


Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone