أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس

يقترب أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس المسيحية.  في هذه السنة يأخذ طابع مميز في طريقة عيشه خاصة هنا في الأراضي المقدسة، حيث التنوّع والوحدة لمختلف الكنائس والمعتقدات الدينية المسيحية.

كتبت هذا المقال بعد الأحتفل بالذبيحة الألهية يوم الأحد الواقع فيه الخامس من شهر كانون الثاني في تمام الساعة الثامنة صباحاً، في بازيليك القديسة مريم سيدة جبل الكرمل. إشترك معي في هذه الذبيحة، أسقف الجليل لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك. أحتفلت بالذبيحة الألهية باللغة الأيطالية بالطقس اللاتيني، وخلال المناولة تقدم الأسقف وتناول جسد الرب تحت شكلي الخبز والخمر. هذا الأمر يبيّن إتحاد الكنيستين بالعقيدة الواحدة ولكن  مع الإختلاف بالعادات والتقاليد، أي حسب الطقس الروماني والطقس الملكي للروم الكاثوليك. هذا ما نسميه الوحدة في الأختلاف.

حدث شيء من هذا القبيل في بازيليك  القديسة مريم سيدة جبل الكرمل، نهار الأربعاء الواقع فيه الحادي والثلاثون من شهر تشرين الأول سنة 1934. في هذا الوقت كانت مدينة حيفا وكل مقاطعة الجليل تستعد لأستقبال غبطة البطريرك كيريلّوس التاسع  (1855 – 1947) بطريرك إنطاكيا، والأسكندرية، وأورشليم، وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك. خرج لأستقباله جمع غفير من المؤمنين في مدينة وعكا، وشيعوه بموكب مهيب حتي مدينة حيفا، حيث كان بأنتظارهم جمع غفير في دار الأسقفية وعلى رأسهم  الأسقف حجار (1875 – 1940) أسقف الجليل وعكا. قام بزيارة البطريرك، عدد كبير من السلطات المدنيّة والكنسية في مدينة حيفا. وكان في هذه المناسبة شرف كبير لدير سيدة جبل الكرمل إستقبال غبطة البطريرك مع عدد كبير من مرافقيه، من رؤساء الأبرشيات كالمطران حجار، والمطران نعوم (1882 – 1967)، وميتروبوليت صور المطران نبا (1875 – 1940)، وأسقف صيدا. وفي تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً، إحتفل البطريرك بالذبيحة الألهية يعاونه الأساقفة ولفيف من الكهنة.

وخلال تناول الغداء في قاعة الطعام في الدير، شرب الأب الرئيس نخب ضيفه البطريرك، الذي اردف بدوره منوهاً بالعلاقات الجيدة والأخوية التي تربط طائفة الروم الملكين الكاثوليك بالرهبانية الكرملية، حتى يومنا هذا. هذا النهج من الوحدة عزيز على قلبنا، بما أنه يجمعنا سوية الأرتباط الوثيق والخضوع الى الكرسي الرسولي. علماً ان عدد كبير من الكنائس ينضوي تحت جناحي الكرسي الرسولي، فهي مرتبطة أتباطاً وثيقاً يإيمان واحد، ولكنها تختلف عن بعضها البعض بطقوسها الليتورجية.

يجيد سيادته عدة لغات، يتكلّم بطلاقة اللغة الأيطالية، كما اللغة الفرنسية والأنكليزية، بالإضافة الى عدة لغات شرقيّة. كثيرة هي مزياه الروحية والأنسانيّة من تواضع وطيبة قلب، فقد تركت فينا أثر أيجابي للعمق الأنساني الذي يظهره من خلال كلامه بصوت دافئ يخرج من القلب، وبالأخص عندما يتعلق الأمر بالحديث عن الكرسي الرسولي والحبر الأعظم.

الأب أوسكار أ. أباريسيو أهيدو الكرملي.

 

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone